قلم عابث
صغير حجمه لكنه يمتلك قوة وإصراراً عجيباً على التجول والمعرفة .
غواص ماهر يكتب بلا ملل ، يحكي بلا تضجر .
صديق مخلص ، حارس أمين .
رمز للعمل ، أقسم الله به ، وهذا وإن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى أهميته .
فلا أحد يقلل منه ولا من مسئولياته الكبيرة .
ولهذه الأهمية لا بد من حرص شديد يُغرَس بداخل كل مَنْ يمسك بالقلم ؛ ليكتب .
فالكتابة به ليست كلمات تُكتَب لتواكب الأحداث الجارية فحسب ، أو اكتساب إعجاب القراء به ، دون النظر للقيمة التي قد سطرها هذا القلم .
فالقلم دائماً ما يعبث داخل النفوس ، فيخرج أسرارها ، وينظر إلى العقل ليسرد أفكاره .
وإن كنتُ قلتُ أنَّ مسؤوليته كبيرة ، فهذا ليس هزلا أو من باب المبالغة .
فما كُتِب لن يُمحى إلا بيديك ، وإن تركته ظل يُقرَأ .
فمَنْ أراد عمراً ثانياً يُذكر فيه بالخير ، فليجعل قلمه كالشجرة تُثمر خيراً، ما دامت تروى بداخل كل نفس تجني ثمارها .
فقبل الكتابة بالقلم والإمساك به لا بد من التفكير الطويل في القيمة التي ستُكتَب ، والمبادئ التي ستُرسَخ .
فالكتابة مسئولية لا بد من الاستعداد الجيد لها ؛ حتى يستطيع الكاتب تحملها .
وليس كل مَنْ كتب بالقلم كاتباً .
فاكتب بيديك ما ترضاه نفسك أن يبقى وتسعد به .
فللكتابة مقومات لا بد من تواجدها عند مَن يريد الكتابة بالقلم :
- لغة قوية لتكون وعاءً جيداً لأفكاره .
- عقل راجح ذو نظرة في أمور الحياة ، لديه القدرة على إضافة أي جديد من كتابته .
- لغة مشاعر نبيلة يستطيع ترجمتها بشكل جيد داخل كتاباته ، يكون خير مترجم لمشاعر مَنْ حوله .
- يقرأ الأحداث من حوله فيستطيع أن يكون لساناً لحال الآخرين .
وحينها يكون كاتباً ، قمةً في الإبداع والذكاء ؛ لأنه ببساطة لم يعد قلماً ناقلاً فقط ، فلقد أصبح بذلك قلماً باحثاً في نفوس البشر ، قارئًا لأحوالهم ناقداً لعاداتهم .
وبذلك كله يصبح قلماً مبدعاً قوياً مؤثرًا في حياة المجتمع .

مقال رائع جدا بالتوفيق الدائم والتألق المستمر والأجر العظيم اديبتنا الأريبة العبقرية إسراء
ردحذف