في إطار المؤتمر العام ،بالدورة الحادية
والأربعون، الذي انعقد بباريس عام 2021 بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم
والثقافة، تم المناقشة حول موضوع اليوم العالمي للغة السواحيلية وهي ليست مجرد
أداة للتواصل فهي أساس التنوع الثقافى والحوار بين الحضارات وهى لغة من اللغات
العشر الأكثر انتشاراً في العالم، حيث يفوق عدد الناطقين بها المئتي مليون نسمة. وتندرج
اللغة السواحيلية في إطار اللغات الرسمية للاتحاد الأفريقي، وهي تمثل أداة ضرورية لتحقيق
أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 وكذلك تيسير التكامل الإقليمي وخاصة تنفيذ
اتفاق التجارة الحرة القارى الأفريقي. وقد اعتمد الاتحاد الأفريقى هذه اللغة كلغة
عمل رسمية في العاشر من فبراير من هذا العام. فهل معنى ذلك إنتهاء ممارسة اللغة
الفرنسية في الدول الأفريقية؟ وهل ستصبح اللغة السواحلية هى لغة القارة بامتياز؟ وما
مستقبل اللغة الفرنسية ؟
فقد وافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي
هذا العام ، في مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا بأثيوبيا،
على جعل اللغة السواحيلية لتكون إحدى لغات العمل الرسمية للمنظمة وجاءت هذه
الموافقة بعد طلب من نائب الرئيس التنزاني فيليب مبانغو ،حيث قال إن أكثر من 100
مليون شخص في أفريقيا يتحدثون اللغة السواحيلية، وبالتالي أصبحت واحدة من أكثر
اللغات انتشاراً في القارة السمراء .وأعلنت منظمة اليونيسكو يوم السابع من يوليو
ليكون يوماً عالمياً للغة السواحيلية ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة فتعود أصول
اللغة السواحيلية إلى شرق أفريقيا وينتشر المتحدثون بها في أكثر من 14 دولة وهم: تنزانيا
وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان
والصومال وموزمبيق وملاوي وزامبيا وجزر القمر وعمان واليمن في الشرق الأوسط .
أفريقيا
ومستقبل اللغة الفرنسية:
فاللغة السواحيلية والتي تستمد حوالى 40% من
مفرداتها مباشرة من اللغة العربية، تم نشرها في البداية من قبل التجار العرب على
طول ساحل شرق أفريقيا ،ثم تم إضفاء الطابع الرسمي عليها فى ظل الأنظمة الاستعمارية
الألمانية والبريطانية في المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين
كلغة للإدارة والتعليم .ومن أسباب نجاحها كلغة أفريقية هو سهولتها ،حيث من السهل
قراءتها لأن الكلمات تقرأ كما هى مكتوبة مثل الأسبانية والإيطالية وأيضاً ،فمن
السهل على الشخص الذي يتحدث العربية تعلم اللغة السواحيلية بسبب العدد الكبير من
الكلمات التي استعارها من العربية.
تعزيز الهوية
الأفريقية :
فلقد اعتمد الاتحاد الإفريقى فى اجتماعه
الأخير لرؤساء الدول اللغة السواحيلية كلغة عمل رسمية وهي أيضاً اللغة الرسمية
لمجموعة شرق أفريقيا، حيث أن جمهورية الكونغو الديمقراطية على وشك الانضمام
إليها. وفي عام 2019 ،أصبحت اللغة السواحيلية اللغة الأفريقية الوحيدة التي تعترف
بها المجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي. وقد تم إدخالها في التعليم والدراسة فى
جميع أنحاء جنوب أفريقيا وبوتسوانا. وفى الآونة الأخيرة، أعلنت جامعة أديس أبابا
الإثيوبية أنها ستبدأ فى تدريس اللغة السواحيلية ويتوقع بعض اللغويين أن انتشار
اللغة السواحيلية سيستمر في التوسع في قارة أفريقيا .كما يقول على خلفان كبير
المحاضرين في جامعة ولاية زنجبار إن الأمر يتعلق بملكيتنا وهويتنا كأفارقة.
الأمم
المتحدة واللغة لسواحيلية:
فلقد أنشأت الأمم المتحدة في خمسينات القرن
العشرين وحدة اللغة السواحيلية في إذاعة الأمم المتحدة ،وتعد اللغة السواحيلية حتى
يومنا هذا اللغة الأفريقية الوحيدة المستخدمة لدى إدارة التواصل العالمي في الأمم
المتحدة، ويعد التعدد اللغوي من القيم الأساسية للأمم المتحدة وعاملاً ضرورياً
للتواصل السلس بين الأمم ،حيث يدعم الوحدة في إطار التنوع وتعزيز التفاهم والتسامح
والحوار على الصعيد الدولي. كما لا يمكن إغفال موافقة مؤتمر القمة التاسع والثلاثون
لرؤساء دول وحكومات الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي ،الذي عقد في دار السلام
بتنزانيا في شهر أغسطس 2019، على أن تصبح اللغة السواحيلية رابع لغة عمل رسمية
للجماعة، تقديراً لمساهمتها في بناء السلام والنضال من أجل التحرر في الجنوب
الأفريقي وأفريقيا بوجه عام .
مازال أمام
القارة الكثير:
فعلى الرغم من أن استخدام اللغة قد تطور
بسرعة في السنوات الأخيرة فلن يكون من السهل جعل اللغة السواحيلية اللغة
الأفريقية الأكثر انتشاراً، فسيتطلب الأمر إرادة سياسية والكثير من المال لضمان
وصول اللغة إلى كل أركان القارة، فلاتزال اللغات الأروبية تهيمن على أفريقيا، فاللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية الأولى في 27 دولة من أصل 54 دولة أفريقية
،بينما اللغة الفرنسية رسمية في 21 دولة. وعلى الرغم من أن اللغة السواحيلية تحظى
بشعبية في شرق ووسط وجنوب أفريقيا، إلا أن شعبيتها لم تنتشر بعد في بقية القارة ،فلاتزال
اللغة العربية تهيمن في الشمال ،بينما فى الغرب، قد تتنافس بعض اللغات الأفريقية، مثل الهوسا واليوروبا، ولذلك فإن العدد من اللغويون مقتنعون بأن السواحيلية
يمكنها بقليل من الجهد، أن تصبح اللغة المفضلة في وسط القارة الأفريقية وجنوبها.
وفي النهاية يمكن التأكيد على إن اعتماد
الاتحاد الأفريقي اللغة السواحيلية كلغة عمل رسمية للاتحاد يعد خطوة هامة لنشر هذه
اللغة في ربوع القارة الأفريقية وتحريرها من اللغات المنتشرة مع الحفاظ على الهوية
الثقافية للقارة السمراء، مع ضرورة نشرها بالمدارس والجامعات الأفريقية لتعم
بأرجاء القارة، فيحتاج الأمر كذلك لكثير من الجهد لتعميمها في كل أفريقيا.
تواصلكم يسعدنا