تقديم الكاتبة مريم حوامدة لإصدار عبق الريحان للكاتبة ميسر أبو غزة
"عبق الريحان " قصائد هايكو- 110 صفحة من إصدار ديوان العرب للنشر و التوزيع - وطن العرب
للشاعرة ميسر أبو غزة
تقديم ورؤية خاصة
- من الإهداء أبدأ
قدمت الشاعرة إصدارها بإهداء لطيف ونقي يدل على محبة صادقة حيث تصدرته رفيق دربها وأهلها ابتدأ من الوالد والوالدة وهذا من حسن الإهداء ومن ثم كرمت أستاذها وأستاذنا محمود الرجبي الفاضل مؤسس مدرسة الهايكو العربي والذي نجله ونحترمه ونقدر ما قدمه ويقدمه لنا وللمسيرة الأدبية والأدباء وأضافت أيضاً ذكر أصدقاء لها تودهم وتقدرهم ،
- قبل الخوض في مسار الهايكو والقصائد لابد من المرور على العنوان للكتاب وهو
( عبق الريحان ) هناك ذكاء وجمال من حيث الاختيار ،
كلنا نعلم أن الريحان نبتة بيئية طيبة الرائحة والمذاق وتعود للطبيعة فربطت الشاعرة مابين الطبيعة المادية والحسية بكلمة ( العبق ) والتي تعني الرائحة الجميلة والروائح عنصر محسوس وليس ملموس ، هذا الربط جاء ليثبت أن الاسم بيئي وملتحم بالاحساس وحاسة الاستنشاق تعود للإنسان وهي من أهم حواسه إذا لابد لنا أن تكون قصائدنا تمّت لنا وللإنسة
لذلك جاءت التسمية موفقة جداً ،
- غلاف الكتاب مزيج ما بين اللون الأسود ملك الألوان الداكن الثابت والحزين واللون الأخضر والأصفر الدال على ألوان الطبيعة والنباتات البيئية ،
- الشاعرة هي إنسانة شعلة من النشاط الأدبي وخاصة في الهايكو
تكتب لقطاتها السريعة وتربطها فوراً بإحساسها وفي اللحظة المفاجأة للمتلقي والمعتادة هي عليها
- شاعرة رغم بساطتها وعفويتها وابتسامتها إلى انها شاعرة الحزن - شاعرة الذكريات - شاعرة الحب وشاعرة الوقت واللحظة -
- هي شاعرة لم ولن ينسها الدهر عن مبادئها وحبها لوطنها المسلوب
تعيد طفولتها وذكرياتها وقصص أحباءها في لحظات فهي حاضرة في وجدانها أينما ذهبت وحيثما حلت فلسطين في الوجدان
* ما يحصل مع شعراء الهايكو العرب بأن الشاعر ابن بيئته وابن قضيته فيربط مشاعره بمحيطه ويعود لذكرياته واحساسه ليجمل القصيدة لتكون لها موسيقى يناغي وجدان القارئ المتلقي ،
- نعلم جميعاً بأن الهايكو شعر ياباني الأصل جلبه العرب من خلال تبادل الثقافات والرحلات والعلاقات وكذلك الترجمات وتمت اضافة خصائص عربية خاصة لأنه من الطبيعي اختلاف اللغة ومداركها ومعانيها واختلاف البئية والظروف المحيطة بالشاعر
فعندما يختلط النص بالمشاعر وتكون له وقع موسيقاه ويجد صدى في قلب وعقل المتلقي
نقول عن المكتوب أو المقروء
هذا قصيد ولو كان وجيز ومكثف
وهذا القصيد الموجز لو تأملنا قليلاً في عدد كلماته البسيطة والخفيفة والقصيرة لوجدنا تأويل لكل قصيدة يملأ صفحات كل حسب مداركه وسعة خبرته ،
فربما بعض كلمات تغنيك عن قصيدة طويلة ،
(في عبق الريحان ) تقول الشاعرة
بعد القصف
كل ما تبقى
نبتة صبار
كما ذكرت الشاعرة تتمتع بالحس والروح الوطنية العالية تتلبسها دوماً
فحبها لوطنها فلسطين جعلها في حال استذكار لويلات شعبها وكم مرات ومرات تم قصف البلاد وكم محيت معالمها ولكن بقيت نبتة الصبار في مكانها عاصية عن الموت وكلما جف جذرها عادت ونمت من جديد لتثبت لأي قادم بأن هنا كان أهل لهذه الأرض وهذا المكان
فهي صابرة كما أهلها لا سيما أن الصبار نبتة منتشرة في أنحاء فلسطين ولا تخلو قرية أو بيت من وجودها إضافة إلى حلاوة مذاق ثمرتها التي تطيب أهلها .
حقائب سفر
تترقب العودة
سلال قش
- هنا تعود الشاعرة لذاكرة الغياب القصري واللجوء وربما السفر العنيد العصي على التحمل
تعود الشاعرة للماضي وللتراث حيث كان الناس البسطاء يحملون أمتعتهم في سلال يصنوعنها بأيديهم من القش يضعون فيها الهدايا والثمار والغلال ويقدمون الفاكهة الشهية للضيف الزائر
وأيضاً كانوا يحملون امتعتهم فيها حين السفر والابتعاد
فهذه السلال تشتاق لأصحابها وعودتهم وكأنها تحكي حكايا الحاضرين والغائبين في غربتهم ،
وتقول الشاعرة
شوق العودة
موجعة نهاية المحطة
عناق أخير
هذه القصيدة ليست فقط سبعة كلمات وثلاث أسطر
هنا تكثيف لقصص طويلة وأحاديث ومشاعر جياشة ، يلفها الحب والشوق الفراق والألم والانتظار وما بينهما من أحاديث لمن نحبهم ونودعهم دوماً
رائحة الربيع
كلما التقينا
تساقط المطر
يالله لهذا النص
تشبه الشاعرة هنا أن حضور الحبيب أو ربما الأب او الأم أي كان
تشبهه بالربيع حيث كل الجمال والروائح الزكية فكلما التقينا بهم
يسقط القطر في غير موسمه
أي تحل الخيرات والسعادة والرزق
يسقط المطر فتحيا الناس والنباتات وتزهر الدنيا مرة أخرى .
- تعبر الشاعرة أيضاً عن حبها لوطنها وحسراتها عليه في هايكو حزين تجسده ماساة تمزيقه وتقسيمه حيث تقول بإيجاز
أسلاك شائكة
مشطورة نصفين
غزة هاشم
طالع المدينة
على ورقة الزيتون
أقرأ ملامح وطني
نعم إن شجرة الزيتون هي ملامحنا وهي حارسة وطننا وتراثنا وحق أهلنا وخيراتنا
ولنا فيه ذكريات وقصص طفولة ورحلات مع الأهل وتعب ومشقة وخير زاد لنا وذكريات آباؤنا و أجدادنا
- تتابع الشاعرة
على شرفتها
مقعد فارغ
إلا من شالها الأحمر
هذا الهايكو الحزين
دائماً لكل شرفة مقعد
وكل مقعد له صاحبه حبيب أو أم أو صديق أو أخت
ولغياب جليسه لا بد من وجود أثر له يدل على الغياب فكلما مررنا أو حضرنا للمكان نجد ذكريات للراحلين أو الغائبين حتى لو للحظة
وفي هايكو أخر كتبت الشاعرة
صدى الغياب
على الناصية تخط الوجع
دالية البيت
لا ولن تفارق الشاعرة عواطفها ولا تؤمن بالتنحي عن ذكر موطنها وجمالياته وتركاته والحب الذي تغلغل في عروقها
الدالية هي عنوان كل بيت عربي فلسطيني تحديداً واغلب المنازل تتقدمها دالية يستظل بها ويؤكل من ثمارها
فأين رحل الغائبون ؟
وتبقى الدالية شاهدة شهيدة لما كان ومن كانوا .
أجمل تحياتي للأستاذة ميسر
كانت الشمس تلمع على غلاف الكتاب وانا ما زلت أكتب وكأنه يضيء أمامي ويقول هاك أنا .

تواصلكم يسعدنا