مجلة ديوان العرب

مجلة ديوان العرب الأدبية الثقافية هي مجلة أدبية ثقافية علمية تهتم بكافة أجناس الأدب والعلم وتسعى جاهدة لإلقاء الضوء على جميع المواهب في كافة الاتجاهات

random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

تواصلكم يسعدنا

فرص مصر والدول العربية في الإنضمام لتجمع "بريكس" يسرا محمد مسعود

 


فرص مصر والدول العربية في الإنضمام لتجمع "بريكس"
يسرا محمد مسعود

      في سياق التحولات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن ،تحاول بكين توسيع تجمع البريكس ،من خلال توجيه الدعوة إلى عدة دول من بينها السعودية ومصر والأمارات للإنضمام وغيرها من الدول .إن تجمع"البريكس "BRICS "وهو مختصر للحروف الأولى المكونة لأسماء الدول الأعضاء له والتي تضم خمس دول هي :"البرازيل -روسيا-الهند-الصين-جنوب أفريقيا" ،وهي الدول التي تصنف بأنها صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم .وكانت قديماً تسمى" بريك " قبل إنضمام جنوب أفريقيا لها عام 2010 .وقد بدأت المفاوضات لتشكيلها عام 2006 وعقدت أول مؤتمر قمة لها عام 2009 .وقد تكونت" البريكس " في مؤتمر كانكون بالمكسيك عام 1999 من رحم المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية ،وكانت في ذلك الوقت تتكون من البرازيل وروسيا والهند والصين وعرض على مصر الانضمام حينها ،غير إنها لم ترد بشكل واضح ،فما فرص مصر والسعودية والجزائر للإنضمام لهذا التجمع ؟وهل توجد شروط محددة لإنضمام مصر والدول العربية الأخرى ؟وما هي السيناريوهات المتوقعة لمستقبل تجمع البريكس ؟

الواقع الحالي لتجمع البريكس 

    لقد اقترحت الصين مؤخراً بدء عملية توسيع تجمع البريكس ، وانضم لمشاورات " بريكس بلس " ممثلون عن الأرجنتين ومصر وأندونسيا وكازاخستان ونيجيريا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والسنغال وتايلاند وهي الدول التي تعتبر أعضاء محتملين في تجمع البريكس .فيرى مراقبون أن هذا التجمع الضخم يشكل تكتلاً دولياً مهماً تستند له موسكو ،وعن تأثيرات البريكس على الأزمة الأوكرانية وفض النزاعات ،فإنها لا يمكن أن تتحول لحلف مضاد للحلف الغربي ،ولا يمكن النظر له على كونه حلفاً عالمياً قائماً بذاته وربما يكتسب البريكس أهمية إستثنائية في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعيتها على أمني الغذاء والطاقة حول العالم .والجدير بالذكر،فإن كل المقومات التنافسية متوفرة لدى البريكس وأبرزها امتداد دولها على مختلف قارات العالم وقوتها الديموغرافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية ،بالإضافة إلى قدرتها على التوسع و استقطاب وضم بلدان أخرى إليها .

كما يعتبر البعض هذا التجمع هو التحالف المضاد والمنافس المستقبلي لمجموعة السبع الصناعية الكبرى وبحلول 2050 سوف تفوق البريكس هذه المجموعة وتعزز التغيرات الإقتصادية التي يشهدها العالم حالياً ،فرص مصر في الإنضمام لتجمع "BRICS"والتي يسيطر أعضاؤها على ربع الاقتصاد العالمي ،ويتوقع التجمع أن يشهد قمته بجنوب أفريقيا العام المقبل إنضمام دولة أو أكثر" كدولة مصر وتركيا وإندونيسيا والسعودية "،مع فرص أكبر لإنضمام القاهرة والرياض .وتجدر الإشارة،إن دخول مصر هذا التحالف سيخدمها على جميع المستويات خاصة ملف المياه ،لأن غالبية أعضاء التجمع "الصين وروسيا وجنوب أفريقيا "لهم تأثير على صناع القرار فى أثيوبيا ويملكون وسائل الضغط ما قد يجبر أديس أبابا ،على موقف أكثر مرونة في التفاوض .ويعد هذا التجمع أقوى التكتلات الاقتصادية في الاقتصاد السياسي العالمي الراهن .وقد تنبأ تقرير بنك Goldman Sachs ،إنه بحلول 2025 سوف تتفوق اقتصاديات البريكس على الاقتصاد الأمريكي .

أهمية البريكس 

فتنبع أهمية البريكس من عدة نقاط ،فمن الناحية الاقتصادية السياسية يمثل تجمع "بريكس"تحدياً صريحاً لعلاقات التبعية التى اتسمت بها العلاقات الاقتصادية بين الشمال والجنوب وتمكنت دول الأطراف للبريكس من الخروج من نطاق الخضوع التي تفرضها الهياكل الاقتصادية الدولية وبالأخص البنك وصندوق النقد الدوليين والعمل على إقامة بنية اقتصادية موازية تعمل على تحقيق معدلات من التنمية والنمو الاقتصادي بدون قيود دولية تتنتقص من سيادة هذه الدول ،كما تمثل مساحة الدول الخمس للبريكس مجتمعة ما يزيد عن 25% من مساحة اليابسة ويقارب عدد سكانها حوالى 40% من سكان العالم ،كما أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة يقدر بحوالي 150 تريليون دولار أمريكي ،وكما تتمتع هذه الدول بالتنوع في الموارد الطبيعية والبشرية والتكنولوجية ،إضافة إلى القوة الناعمة التي يتميز بها تجمع البريكس استناداً إلى مزجها لعدة ثقافات وحضارات عريقة خارج النطاق الحضاري الغربي ،مما يؤهلها لأن تلعب دوراً قوياً ومؤثراً في الدول النامية من خلال كل دولة في محيطها لتحقيق أهداف التجمع .

فرص مصر للإنضمام للبريكس 

    فعن محاولات التقارب بين مصر ودول تجمع "بريكس"فتحكمه بالأساس محددات سياسية واقتصادية يمكن تحليلها في إطار تحقيق مبدأ"المصلحة الوطنية"الذي تقوم عليه السياسة الخارجية المصرية وتتمثل هذه الاعتبارات في الآتية :

 فعلى الصعيد السياسي ترغب مصر في تنويع علاقتها الدولية ،حيث تعمل السياسة الخارجية المصرية على إيجاد شراكات وتحالفات استراتيجية مع عدد من الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة .ومن الناحية الاقتصادية تسعى مصر لتحقيق مكاسب اقتصادية تعمل من خلالها على النهوض بالاقتصاد المصري ،حيث تمثل علاقة مصر بدول تجمع البريكس وسيلة للخروج من الضغوط التي يفرضها البنك وصندوق النقد الدوليان والتي تتعلق بالمشروطية في تقديم المنح والقروض ،علاوة على ما تملكه دول "بريكس"من إمكانات مادية واقتصادية تغري السياسة الخارجية المصرية باجتذابها للاستثمار داخل الاقتصاد المصري .فهناك ثمة تطور في مجمل العلاقات المصرية بدول البريكس وسعى من الطرف المصري ودول "بريكس"لإقامة علاقات وطيدة على عدة أصعدة .كما إن الجانب الاقتصادي والتقني يعد الأكثر وضوحاً فى العلاقات المصرية بدول "بريكس" والمدخل الذي يمكن أن تستخدمه كل من مصر وبريكس لتقوية العلاقات في المجالات الأخرى .

وتخطط مصر للإنضمام إلى تجمع بريكس التى يسيطر أعضاؤها على ربع الاقتصاد العالمى وقد أعلنت رئيسة المنتدى الدولي لدول تجمع البريكس ،بورنيما أناندد ،أن مجموعة من الدول منها مصر قد تنضم قريباً إلى التجمع وأن إنضمام الأعضاء الجدد سيتم سريعاً ولكنه قد لا يتم في وقت واحد ،وهذا يأتى في الوقت الذي تستهدف فيه مصر زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2025 ،كجزء من خطة الحكومة لزيادة دور القطاع الخاص ،وتجدر الإشارة إنه من المقرر أن تناقش طلبات عضوية البلدان الجديدة فى قمة التجمع العام القادم "بجنوب أفريقيا" .

كما تشير بعض التحليلات إلى أن تجمع البريكس لم يضع شروطاً محددة للعضوية أو معايير واضحة حتى تنضم إليه دول أخرى ،وتعد مصر من بين الدول المؤهلة لاكتساب العضوية ،وذلك استناداً لمؤشرات كثيرة ،من أبرزها أن مصر تمثل إضافة مهمة للمجموعة على الصعيد السياسي والاستراتيجي والجغرافي وعلى الصعيد الاقتصادي أيضاً ،حيث إن مصر أصبحت اليوم مؤهلة لعضوية التجمع ،حيث حققت مستويات ملموسة من الأمن والاستقرار وبدأت برنامجها للإصلاح الاقتصادي ،وتمتلك مصر إذن اقتصاد واعد ،كما إن مصر أصبحت إحدى الدول التي ينطبق عليها الاقتصادات الصاعدة .كما شهدت العلاقات التجارية بين مصر ودول تجمع البريكس نمواً بارزاً خلال الأعوام الخمسة الماضية ،نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر .وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مصر أصبحت عضواً فى بنك التنمية الجديد لمجموعة بريكس والذي مقره شنغهاي.

فرص السعودية والجزائر للإنضمام للبريكس

فيرى أحد الخبراء الاقتصاديين أن دعوة الصين للمملكة العربية السعودية للإنضمام إلى البريكس ،يؤكد على أن المملكة تسير بخطى واثقة وعالمية نحو رؤية 2030 ،في كافة القطاعات وتسجيلها تقدم ملحوظ في الجوانب الإقتصادية .ويرى بعض الخبراء أن فرص إنضمام السعودية لتجمع البريكس كبيرة ،لأنها من أكبر مصدرى النفط في العالم ،كما إن دعوة الصين أحد الدول المؤسسة للتجمع للملكة العربية السعودية ،تأتي في ظل الأهمية الاقتصادية والجغرافية والسياسية للملكة .كما تسعى الجزائر مؤخرأ للإنضمام للبريكس حيث يرى الرئيس تبون إن الشروط تتوافر للجزائر للإنضمام حيث تمتلك كافة المقومات وخاصة الاقتصادية ،كما يرى الرئيس تبون إن الإلتحاق بتجمع البريكس سيبعد الجزائر عن تجاذب القطبين .ويرى خبراء الاقتصاد إنه لا توجد شروط محددة ومعلنة ومفروضة بشكل مباشر على كل دولة ترغب فى الإنضمام إلى تجمع "البريكس " وأن الأمر يتعلق بالعلاقات الدولية والحسابات الإستراتيجية بالنظر إلى ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية ،حيث يهدف هذا التجمع لخلق توازنات جديدة في العالم من خلال تعزيز التعاون الإقتصادي.

السيناريوهات المتوقعة لمستقبل تجمع البريكس 

السيناريو الأول وهو تحول تجمع البريكس إلى فاعل دولي قوي في الساحة الدولية ،فيفترض هذا السيناريو ،قدرة الدول الخمس المشكلة لتجمع بريكس على تجاوز خلافتهم وخاصة الشؤون الاستراتيجية والتقاء مشاريع كل هذه الدول حول استراتيجية تغيير النظام الدولى الراهن ،والانتقال إلى النظام الدولى متعدد الأقطاب الذى ينهي عهد الهيمنة الأمريكية في العلاقات الدولية .فإن الإمكانيات التي تمتلكها الدول الخمس لو وظفت في إطار مشروع واحد ،ستسهم بدورها في التأسيس لنظام دولي اقتصادي -مالي ،وسيكون له الأثر الكبير في إحداث اختلال واضح في توازن القوى الراهن ،والدفع باتجاه إعادة توزيع جديد للقوى فيه ،حيث يتأسس النظام الدولي الجديد ،ويشكل البريكس أحد أهم أقطابه .

أما السيناريو الثاني فيتمحور حول فشل تجمع البريكس في التحول إلى فاعل دولي قوي في الساحة الدولية،حيث يفترض هذا السيناريو غلبة التحديات التي تواجه تجمع البريكس على الفرص التي تتمتع به دوله ،وهذا سيقود إلى غلبة الخلافات البيئية والابتعاد بين دوله وبالتالي فشل البريكس في لعب دور دولي مؤثر،والمساهمة الفاعلة في تغيير شكل النظام الدولي الراهن .ولعل الأوضاع الصحية والاجتماعية في بعض دوله مثل الهند والبرازيل ،وكذا جنوب أفريقيا أبسط دليل على ذلك.

وعن السيناريو الثالث ،فيتعلق باستمرار الوضع الراهن ،كما هو إذ يمكن وصفه بغياب وجود قطب مهيمن في النظام الدولي الحالي خصوصاً بعد تراجع دور نفوذ الولايات المتحدة في أماكن عديدة في الساحة الدولية بجانب الأزمات الدولية الراهنة وفي هذا السياق يمارس تكتل البريكس دوراً مؤثراً ولكن ليس إلى حد تغيير هيكل النظام الدولي الراهن.

وتأسيساً على ما سبق يمكن قول ،إن الاحتياطيات الهائلة من الطاقة التي تمتلكها تجمع "بريكس" يجعلها لاعب محوري في رسم مستقبل العلاقات الدولية خلال السنوات المقبلة ،كما إن توسع تجمع "البريكس "لتضم دولاً أخرى يمكن أن يغير بشكل واضح من موازين القوى في العالم ،خاصة إذا فشلت مساعى الغرب بقيادة واشنطن في عزل روسيا والصين عن محيطهما الدولي والإقليمي ،وكذلك إذا فشلت مساعى المملكة المتحدة الساعية إلى استعادة تأثيرها في صناع القرار في الهند .

وفي النهاية يمكن قول ،إن الضغط الأمريكى لن يؤثر على قرار مصر وبعض الدول العربية للإنضمام لتجمع البريكس ويعتبر هذا خطوة مهمة نحو اقتصاد عالمى جديد ،مما يحطم الاحتكار الفعلى للدولار ،ويذكر أن مخاوف واشنطن بشأن نمو "البريكس" اشتدت مع بداية الأزمة فى أوكرانيا ،ولقد اثبتت الأزمة الأوكرانية فاعلية "بريكس" كنظام بديل تقدمه روسيا بالشراكة مع دول أخرى وخاصة الصين .

 

 

 

 

 

 

 

.







عن الكاتب

فادية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة ديوان العرب