مجلة ديوان العرب

مجلة ديوان العرب الأدبية الثقافية هي مجلة أدبية ثقافية علمية تهتم بكافة أجناس الأدب والعلم وتسعى جاهدة لإلقاء الضوء على جميع المواهب في كافة الاتجاهات

random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

تواصلكم يسعدنا

الحرب الروسية الأوكرانية وميلاد نظام دولي جديد .. لكاتبة يسرا محمد مسعود


 

 

الحرب الروسية الأوكرانية ...وميلاد نظام دولي جديد

يسرا محمد مسعود

 

 

يبدو أن العالم قد تغير بالكامل ،فقد انهارت الشيوعية ونحن نشهد صراعات متعددة ويبدو أن العولمة الاقتصادية وثورة التكنولوجيات الجديدة تطغى على المجتمعات الوطنية ،فمن هؤلاء اللاعبين الجدد على الساحة الدولية ؟فيرى البعض أن الجهات الفاعلة الرئيسية تظل هي الدول ،لكنهم ليسوا الوحيدين، ففي العديد من البلدان ،وهذا ليس بجديد ،هناك على سبيل المثال ،حركات أو جبهات التحرير التي تريد إعادة رسم خريطة الدول أو تغيير طبيعة القوة في بلد ما ويمكننا أيضاً أن نفكر في الإرهابيين أو تجار الأسلحة، وحتى المرتزقة الذين يؤجرون أنفسهم لمثل هذا الجيش أو مثل هذا البلد أو ذاك .

فالعالم يشهد اليوم تحولاً مهماً وكبيراً، إذ أن الإمبراطورية الأمريكية لم تعد اللاعب الوحيد على الساحة الدولية، ولا هي المتحكم الأوحد بالعالم، فيما بدأت القوى الكبرى المنافسة وذات الأطماع تدرك ذلك وتحل مكان الولايات المتحدة، حيثما تقهقرت وتراجعت، وبطبيعة الحال فهذا ليس معناه توقع انهيار واشنطن، وإنما تراجع هيمنتها الدولية، وظهور أقطاب أخرى تلعب على الساحة الدولية

.  أن الحرب الروسية الأوكرانية هي لحظة تاريخية فاصلة ومهمة على مستوى العالم، إذ إنها إيذانٌ بميلاد نظام دولي جديد .ويتسم مصطلح "النظام العالمي الجديد"بطابع رائع حيث أنه يهز الشبكات الاجتماعية والمتآمرين ،كلما استخدم في بيئة سياسية تقليدية ،وفى بعض الأحيان تستخدم فى مجال الجيوسياسية لوصف فترة من التغيرات الكبرى

 

وتسيطر فكرة المركزية على مفهوم النظام العالمي هذا: تتراوح بين نظام يهيمن عليه قطب واحد مثل الولايات المتحدة، أو نظام ثنائي القطبية، مثلما كان حال العالم بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وصولا إلى نظام متعدد الأقطاب، مثلما غلب على أوروبا طيلة قرون وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى. ولذلك لو أن مفكرا يتحدث عن نظام عالمي جديد وفيه يقصد هبوط قوة الولايات المتحدة وصعود قوة الصين، ومن ثم يسود نظام ثنائي القطبية، فلا نظام جديدا في ذلك. وينطبق نفس الأمر لو المقصود هو متعدد القطبية، بمعنى توزع القوة بين أمريكا، والصين، وأوروبا، وروسيا، فلا نظام جديدا في ذلك أيضا. فلقد ساد أوروبا خمس قوى لفترة زمنية طويلة، وهي بريطانيا، وفرنسا، والنمسا، وروسيا، وبروسيا، واقتسمت النفوذ واحتلال دول العالم فيما بينها. ويربط بعض المفكرين بين النظام متعدد الأقطاب وبين الحروب العالمية، ويستشهدون بما جرى في الحرب العالمية الأولى والثانية. بينما يربطون بين الاستقرار العالمي ونظام الأحادي القطبية. وبغض النظر عن موضوع الاستقرار من عدمه، يبدو أن فكرة النظام العالمي طبقا لهذه الكتابات تشير إلى عالم ينقسم إلى دول، وهذه الدول مرتبطة بترتيبات، ارتضت بها أو مجبرة عليها، أو متوافقة حولها. ونتج عن هذه المعادلة ترتيب عالمي أو نظام عالمي ساد في قارات الدنيا. وقد تكون الأمم المتحدة ــ وقبلها عصبة الأمم ــ ترجمة لهذا النظام، حيث تجتمع الدول في منظمة دولية ترسخ شكل الترتيب أو النظام العالمي، وهى معنية بالسلم والاستقرار الدولي.

وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف، الأربعاء 30 مارس نظاماً عالمياً أكثر "عدلاً"بالشراكة مع الصين، خلال زيارته لذلك البلد منذ غزو أوكرانيا.وفى مواجهة المقاومة الأوكرانية ووحدة الديمقراطيات الغربية ،التي فرضت عقوبات غير مسبوقة عليها ،لا يسع روسيا إلا أن تعتمد على القوة الصينية في الإفلات من العزلة الاقتصادية التامة ،وفى هذا السياق اغتنم سيرجى لافروف فرصة عقد اجتماع ثنائي في شرق الصين مع نظيره وانغ يي للإعلان عن ظهور النظام العالمي الجديد الذي حلم به البلدان ،قائلاً:"نحن في مرحلة خطيرة جداً في تاريخ العلاقات الدولية".

كما أكد على اقتناعه بأن الوضع الدولي في نهاية هذه المرحلة سوف يكون أكثر وضوحاً،وأننا سوف نتحرك نحو نظام عالمى ديمقراطى متعدد الأقطاب وعادل، وفى بيان صادر عن موسكو، أعلن البلدان أنهما يريدان مواصلة تعميق التنسيق في السياسة الخارجية وتوسيع نطاق العمل المشترك، ولكن دون الإعلان عن أي تدابير ملموسة لدعم الصين لروسيا.

 

موقف الصين من الحرب الروسية الأوكرانية

وعلى الجانب الآخر فلقد حذرت القوى الغربية بكين من أي دعم لنظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي من شأنه أن يسمح لموسكو بالتخفيف من تأثير العقوبات وتتسم الشركات الصينية بالحذر في تجارتها مع روسيا ،خوفاً من التعرض لهذه العقوبات، وكان على سيرجى لا فروف أن يستقر على إعادة تأكيد الطابع غير المحدود للصداقة بين البلدين ضد المنافس الأمريكي المشترك .

أن الصين تظهر نفسها طرفاً محايداً، تسعى للترشح للقيام بدور وسيط منافس لدور السعودية والإمارات، غير أن الغرب يدرك استثمار الصين للأزمة ويضمن عدم حيادها، ووقوفها إلى جانب حليفتها روسيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، مدللاً على ذلك بمرونة الموقف الصيني المعلن في أعقاب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، إذ لم توصف العمليات العسكرية الروسية داخل أوكرانيا بأنها «غزو»، أو «اعتداء» على السيادة الأوكرانية، على نحو ما ذهبت إليه المواقف الأمريكية والأوروبية.

 

خلفية تاريخية

ويجب التمييز بين المصطلح الجغرافي السياسي والمصطلح المتصل بنظرية المؤامرة ظهرت الأولى في نهاية الحرب الباردة، بعد وقت قصير من سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي ، لتسمية عالم أحادي القطب ، مسترشداً في المقام الأول بقيم ومبادئ الولايات المتحدة، التي كانت آنذاك القوة العظمى الوحيدة في العالم.
لقد ولد النظام العالمي الجديد كأسطورة مؤامرة في الخمسينيات داخل اليمين المتطرف الأميركي المناهض للشيوعية
ويمكن اعتبار هذا المفهوم في اللغة الإنجليزية "النظام العالمي الجديد" استمرارا مباشرا للصفقة الجديدة في الثلاثينات والحدود الجديدة في الستينات. وهو "يتماشى مع الصيغ التي تعبر عن فكرة الحداثة في الدبلوماسية الأمريكية"، كما هو ملخص في موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت. ورغم أن العديد من المخاطر ما زالت تهدد السلام في نهاية القرن العشرين (الإرهاب، والحروب المدنية، والدينية ، والعرقية، والعنف في عمليات البناء الوطني، وانتهاكات حقوق الإنسان)، فإن الولايات المتحدة تصبح الضامن الوحيد للنظام الدولي.
لقد ولد النظام العالمي الجديد باعتباره أسطورة مؤامرة في الخمسينيات داخل اليمين المتطرف الأميركي المناهض للشيوعية، والذي يهيج خطر الطغيان الاشتراكي العالمي. ولكن منذ عام 1990 فصاعدا تم إحياء هذا التعبير وتطويره من خلال تجميع مختلف نظريات المؤامرة الثانوية داخله


وفي الختام فإن فشل الولايات المتحدة وأوروبا في أوكرانيا من شأنه أن يرسل إشارة إيجابية إلى بكين ويمكن أن يمثل بالتأكيد نهاية الهيمنة الغربية.
من المنظور الأمريكي، الحرب في أوكرانيا هي أكثر من مجرد صراع بين دولتين. إنها مواجهة غير مباشرة بين المعسكر الليبرالي (أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وأستراليا...) والاستبدادي (الصين وروسيا) والتي يمكن أن تكون نقطة تحول للنظام الدولي في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين.

إذا لم تكن دولة فلاديمير بوتين قادرة على التنافس بمفردها مع الولايات المتحدة، فإنها مع ذلك تلعب الدور الخاص للشوكة في القدم. من ناحية أخرى، فإنه يؤخر إعادة نشر الدبلوماسية الأمريكية في آسيا، ومن ناحية أخرى يختبر قدرة المعسكر الغربي على الرد.
علاوة على ذلك، سمحت الصين لشريكها بالتصرف عسكريًا وحرصت على الحفاظ على بعض الغموض حول موقفها من الحرب. إن المملكة الوسطى، التي لديها طموحات هائلة لعقود قادمة، تراقب وتلاحظ. إن فشل الولايات المتحدة وأوروبا في أوكرانيا من شأنه أن يرسل إشارة إيجابية إلى بكين ويمكن أن يمثل بالتأكيد نهاية الهيمنة الغربية.

لذلك فيجرى حالياً بناء «نظام عالمي جديد». هل ستظل واشنطن في المقدمة ؟

 

عن الكاتب

dewanelarab

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة ديوان العرب