تقديم ورؤية في كتاب
لا تغف أيها القمر للكاتبة هدى كفارنة
لا تغفُ أيها القمر فم
وسم الحصاد قصائد حزن طويلة
لا تغفُ أيها القمر
ابقى معنا أنر عتمة ليالينا كن حارساً لأرواحنا أنيساً لوحدتنا رفيقناً لعشقناً مؤتمناً لأسرارنا وحافظاً لذكرياتنا
* قصائد هايكو للشاعرة العربية السورية هدى كفارنة يقع في 110 صفحات من إصدار ديوان العرب للنشر و التوزيع - وطن العرب - .
** وودت لو باستطاعتي قراءة وتأويل جميع القصائد هنا والتي يقارب عددها 200 قصيدة ولكن لا فسحة لهذا هنا
- بداية دائماً ما نلاحظه أن شعراء الهايكو العرب يميلون إلى الحزن في نصوصهم وإن لم يكن فهم جديرون باستحضارة على أكمل أَلم ،
يحيطهم ويتباعد عنهم يمزجوه في الطبيعة مع آلآمهم فتقول في ذاتك ليتهم يبدلون مسمى قصائد الهايكو العربي بمسمى قصائد الحزن العربي ،
* هدى كفارنة أديبة سورية لم يسبق وان تحدثت معها ولكن أتابع ما يتيسر أمامي من مخطوطاتها إلا أن حصلت على مؤلفها هذا ،
- هدى كفارنة إنها شاعرة الربيع
تلتف أذيالها بعبق الزهور وتغمر روحها طفولة عذبة ،
شاعرة يغمرها الحزن ويتلاشى ويعود إلى وجدانها مجبراً يظللها كغيمة وسرعان ما تنجلي وتعود وتعود
-إنها شاعرة الأمل والشوق والحنين والرتابة والعيون الحادقة بلمسة الحزن المخبأ في ثنايا روحها .
** تقول الشاعرة :
يا زهر اللوز
كيف من قلبي
رحل الربيع !؟
(زهر اللوز هذا الأبيض المختال الذي يأتي في بداية فصل الربيع ننتظره بشوق لجمال وعبقه ولذة ثمره يكاد يصل ولا يصل يمكث قليلاً ويختفي على عجل ،وتنفض شجرة اللوز عباءتها البيضاء وترتدي حلة خضراء ،
ربطت الشاعرة هذا الزهر وخفته بأشواقنا ولهفتنا لأحباءنا وربيع قلوبنا فكيف له أن يرحل بغتة ويتركنا وحيدين ! كيف يرحل الأحباء من حياتنا ؟ تاركين الذكريات والحنين في أضلعنا
لن يرحلوا من قلوبنا فكلما هب النسيم جلب لنا عطرهم وذكراهم وبياض أفئدتهم ، فالأم ربيع القلب والأب والحبيب والجيران والأهل
فكيف يرحلون ؟
** تواصل الكاتبة في هايكو أخر
شجرة غريبة
مزروعة في أرض البهجة
والحزن مواسمي
سماء غائمة
ترقد في القبر نفسه
ظلال حزينة
تشبه الكاتبة هنا نفسها او اي امراة أخرى بأنها شجرة خضراء وارفة العطاء مجهولة الاسم ولكنها في مكان جميل في وطنها ولكن ظلال حزنها كثير ووراف يلفها حتى تكاد لا ترى ولا يشعر بألمها وصمتها أحد
كما في السماء اللطيفة الغائمة هناك من في القبور من الأحباء الذين يرقدون وترقد احزاننا معهم ولا يفارقونا في الليل والنهار وكل وقت ،
تتابع الكاتبة :
دمعٌ متفجر
كيف لذراعيها
احتواء هذه الأشلاء ،
** هذه التساؤلات الكثيرة التي تطرحها الكاتبة مستغربة ومندهشة لهذا الوجع الذي يحدث في وطنها وامام أعينها ، وكما ذكرت دوماً بأن الشاعر ابن بيئته لا ينسلخ عنها ولا يبتعد بأحاسيسه عن وطنه في الكتابة بأي شكل فكيف بالهايكو ودهشته وايجازه ؛
يالهذا الحزن كيف ستحتضن الأم او الأخت والزوجة بين ذراعيها دفعة واحدة جميع أشلاء من فقدت ؟
كيف ستندفع عواطفها وجراحها وتلملم هذا الحب وهذا الفقد العنيف الدامي ،
(مؤلم هذا الهايكو )
* وتقول
نافذة حزينة
خلف أغصان الخريف
أبكي مع ظلي
دمعي المدرار
أيها الليل
أما توقف المطر ؟
- من أجمل الرؤى في الهايكو هو عنونة النص بالنافذة
النافذة تطل على كل شيء لتقول كل شيء بنظرة واحدة ولقطة خاطفة
حيث أن الشاعرة تطل من نافذتها فلا ترى إلا اللون الباهت والجاف والكئيب انه الخريف الذي يؤجج المشاعر الحزينة رغم تجرد الأشجار من أوراقها وتبقى أعواد واقفة لا خضرة ولا ظل لها
فنبكي احزاننا مع ظلنا فقط لا شريك يؤنس هذا الحزن إلا ظل نفسك ودموعك الهاطلة كما المطر في حلكة الليل
***
شظية شظية
هنا وهناك
الصمت يخيط الأكفان
نعم نعم الصمت وحده من هول الاحزان يتوقف النحيب والدموع وتحتبس في الروح ونلملم جراحنا ونعتصر آلآمنا بين جفن وحلق و في المقل والقلوب لكثرة الفقد ،
* نافذة باب نافذة
ذكريات مشرعة للحزن
أبي وبيته الحجري
هذا الهايكو الرائع الممزوج بالأسى
تعود بنا الكاتبة للطفولة والحكايا اذ تستذكر هنا البيت الأول العتيق
حيث كانت منازل الآباء والأجداد على نسق واحد مشيدة من صخور وحجارة كبيرة ولها عتبات ومساطب و غرف مصفوفة ونوافذ كثيرة وورود وشجيرات صغيرة وزِير ماء
تعود وتقول ها انا لا اجد سوى نوافذ متداخلة وأبواب مغلقة متهالكة وطيف أبي وأهلي يجول كالظل في المكان ،
**
ليلة غائمة
اتبع عيني أمي
فتنهر المواويل الحزينة
سقف القرميد
حتى أنت أيها العصفور
تنقر قلبي ؟
في مدارك
كل قصيدة صلاة استسقاء
إلى متى هذا الظمأ ؟
وتقول :
لن يستكين
جرح الناي الممتد
على حبال صوتي ،
شاعرة متمكنة من لغتها ومعتقة في أحزانها تكابر وتكابر ولكن تضعف وتضعفنا معها أمام تساؤلاتها الحزينة والتي نعرفها
لقد مزقوا أوطاننا وقتلوا أحباءنا
ودمروا بيوتنا وأوجعوا قلوبنا وفتفتوا مهج أمهاتنا
أثقلونا حزناً ووجعاً وتفرقة
وإلى متى يارب هذا الظمأ !؟
سيدة القلوب والوجع
أثقلني حزنك وزاد وجعي وجعا
دمت مبدعة جميلة ولك الفرح دوماً
مريم حوامده

تواصلكم يسعدنا